القاضي النعمان المغربي

219

شرح الأخبار

وأنفسكم " ( 1 ) . وقوله تعالى : " من ذا الذي يقرض الله قرضا " حسنا " فيضاعفه له " ( 2 ) . وقوله تعالى : " ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه " ( 3 ) . والجود ، جودان : جود بالنفس ، وجود بالمال . وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : من جبن عن الجهاد ، فليجهز بماله رجلا " يجاهد في سبيل الله . والمجاهد في سبيل الله وإن جهزه بماله غيره فله فضل الجهاد ، ولمن جهزه فضل النفقة في سبيل الله ولكليهما فضل ، والجود بالنفس أفضل في سبيل الله من الجود بالمال فيه . وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : أجود الناس من جاد بنفسه في سبيل الله ، وأبخل الناس من يبخل بالسلام . ومن جمع الجود بنفسه وماله كان أفضل ممن انفرد بواحد منهما ، فقد علم الخاص والعام أن عليا عليه السلام كان أكثر الناس جهادا " ، وأن جهاده كان بنفسه وماله وكان بعد ذلك لا يدع عند نفسه شيئا " فضل نفقته في جهاده وقوته وقوت عياله إلا أنفقه في سبيل الله قليلا " كان أو كثيرا " ( 4 ) ، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه سئل عن أي النفقة أفضل في سبيل الله ؟ فقال : جهد من مقل . وقد ذكر المعروفون من الصحابة بالنفقة في سبيل الله ، فذكروا منهم عليا "

--> ( 1 ) التوبة : 41 . ( 2 ) البقرة : 245 . ( 3 ) محمد : 38 . ( 4 ) روى أحمد بن حنبل في مسنده قوله : لقد رأيتني وإني لأربط الحجر على بطني من الجوع وأن صدقتي اليوم لتبلغ أربعة آلاف دينار ( وفي رواية أربعين ألف دينار ) .